السيد محمد تقي المدرسي

221

من هدى القرآن

فاصبر صبرا جميلا بسم الله الرحمن الرحيم « سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ( 1 ) لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ ( 2 ) مِنْ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ ( 3 ) تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ( 4 ) فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا ( 5 ) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً ( 6 ) وَنَرَاهُ قَرِيباً ( 7 ) يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ « 1 » ( 8 ) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ « 2 » ( 9 ) وَلا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً ( 10 ) يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ ( 11 ) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ ( 12 ) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْويهِ ( 13 ) وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنجِيهِ ( 14 ) كَلَّا إِنَّهَا لَظَى ( 15 ) نَزَّاعَةً لِلشَّوَى ( 16 ) تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى ( 17 ) وَجَمَعَ فَأَوْعَى ( 18 ) » . هدى من الآيات : يعايش الكافرون لحظتهم الزمنية الراهنة معايشة حادة ، لأنهم لا يعون الماضي بتجاربه ولا المستقبل بتطلعاته ، ولا يؤمنون بالآخرة . أما المؤمن الذي يعيها حيث الزمن هناك طويل لا ينتهي ، ويعي حقيقة الخلود ، فإنه يعيش في عقله ونفسه وعمليًّا توازنا زمنيًّا . . فلا ينهزم أمام التحديات والمشاكل إنما يصبر صبرا جميلا ، لأنها وإن استوعبت كل عمره الدنيوي فهي أقل من ساعة من ساعات الآخرة ، التي مقدار يوم واحد منها خمسون ألف سنة ، ولأنه لا يدع لحظة تمر عليه إلا ويملأها بالعمل الصالح ، ويستغلها في سبيل مستقبل سعيد ، ليوازن بين فرصة

--> ( 1 ) كالمهل : قيل : هو الزيت المغلي ، وجاء في مفردات الراغب : دردريُّ الزيت . ( 2 ) كالعهن : هو الصوف المنفوش ، وقال الراغب في مفرداته : العهن الصوف المصبوغ ، قال : « كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ » ، وتخصيص العهن لما فيه من اللون ، كما ذكر في قوله : « السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ » .